محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )
61
رحلة الشتاء والصيف
وسألت ذاك السفح عنهم قال لي . . . ذهب الذين يعاش في أكنافهم استغفر الله ، وليس هذا من باب التبرم بأهل مصر ، على ما قال : لا ترم في بئر شربت زُلالها . . . آجرة فيقال أنّك غادرُ وقال غيره : وعماتك النخل كن مثلها . . . لرامي الحجارة ترمي الرطب فليت شعري أي فضيلة للنخل الذي لا يرمي حتى يُرمى ، وهل ذلك إلا من باب المطاوعة رميته فارتمى ؟ فالطاعة هنا ضرورية ، لا يعلّق المدح بها ، وربما تعلق بها الذم من وجه ، كما قال قائل - وقد قيل له مالك تقع في الأمراء وأنت تستميرهم ؟ - : نأخذ بعض مالنا ونطالبهم عند الله في الباقي والحيلة عليهم خير من الحاجة إليهم : ولكل رأيت منهم مقاماً . . . شرحه في الكتاب ممّا يطول قال أبو عبيدة : وأما أهلها فقيل أعقل الناس صغاراً وأحمقهم كباراً ، والعجب من نسبة الحمق إليهم ، فإنه ينافي ما اشتملوا عليه من المكر والخديعة وأصناف الحيل المنقلب لديها بصر اللياقة خاسئاً وهو حسير ، وأما أدوات المعروف فيهم فلا يشك في أنها لازمة لا متعدية ، وإن كانت آراؤهم على سنن المكارم متعدية ، اللهم إلا ما اقتضته الأدوار الفلكية من الأوامر الملكية . قال الفاضل العبدري في رحلته : وكان وصولنا إلى هذه المدينة - يعني مصر - في أخريات رمضان المعظم ، فأتممناه بها وصلينا معهم العيد ، فلم أر يومئذ من أولئك الناس ، من صدر منه الإيناس ، فقلت : تذكرتُ يومَ الفطرِ في مصر إذ أتى . . . وقوس النوى ترمي الحشا أسهم الخَطْبِ